جلال الدين السيوطي

342

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

أحدها : إذا وقعت بين الواو أو ألفاء وبين همزة هي فاء نحو : ( فأت ) ( وأت ) ، وعليه كتبوا : وَأْمُرْ أَهْلَكَ [ طه : 132 ] ، والسبب في الحذف أنها لو أثبتت لكان جمعا بين ألفين ، صورة همزة الوصل ، وصورة الهمزة التي هي فاء الكلمة ، مع كون الواو والفاء شديدي الاتصال بما بعدهما لا يوقف عليهما دونه وهم لم يجمعوا بين ألفين في سائر هجائهم إلا على خلاف في المتطرفة ؛ لأن الأطراف محل التغييرات والزيادة ، فلو لم يتقدمها شيء أصلا أثبتت كقولك في الابتداء : ( ائذن لي ) ( اؤتمن فلان ) ، وكذا لو تقدمها غير الواو والفاء نحو : ثُمَّ ائْتُوا [ طه : 64 ] ، الَّذِي اؤْتُمِنَ [ البقرة : 283 ] ، مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي [ التوبة : 49 ] ، أو تقدمها الواو والفاء وليست فاء الكلمة همزة نحو : واضرب فاضرب . الثاني : إذا وقعت بعد همزة الاستفهام سواء كانت همزة الوصل مكسورة أو مضمومة نحو : ( أسمك زيد أم عمرو ) ، و ( أصطفي زيد أم عمرو ) ، فإن كانت مفتوحة نحو : أَصْطَفَى الْبَناتِ [ الصافات : 153 ] ، آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ [ الأنعام : 143 ] فكلام ابن مالك يقتضي الحذف أيضا ، قال أبو حيان : وهو شيء ذهب إليه أحمد بن يحيى ، قال : والذي عليه أصحابنا أنه يكتب بألفين إحداهما ألف الوصل والأخرى ألف الاستفهام ، قال أحمد بن يحيى : العرب تكتفي بألف الاستفهام عن ألف الوصل في الألف واللام من الخط ، وأما اللفظ فعلى التطويل وإثباتها مثل آلذَّكَرَيْنِ [ الأنعام : 143 ] ، آللَّهُ [ يونس : 59 ] ، وكأنهم اكتفوا بصورة عن صورة ؛ لأن صورة ألف الاستفهام كصورة الألف بعدها ولم يحذفوا في اللفظ لئلا يشتبه الخبر بالاستفهام انتهى . ألف القطع أما ألف القطع إذا وقعت بعد همزة الاستفهام فإنها لا تحذف ، بل تصور بمجانس حركتها ؛ لأنها حينئذ تسهل على نحوه فتكتب ألفا في نحو : ( أأسجد ) ، وياء في ( أئنك ) ، وواوا في ( أؤنزل ) ، وجوز الكسائي وثعلب الحذف في المفتوحة فتكتب أسجد بألف واحدة ، غير أن الكسائي قال : المحذوف ألف الاستفهام ، وثعلب قال : المحذوفة الثانية ، وجوز ابن مالك كتابة المكسورة والمضمومة بألف نحو : أإنك أأنزل . الثالث : من لام التعريف إذا وقعت بعد لام الابتداء ، أو لام الجر نحو : وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ [ الأنعام : 32 ] ، لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا [ يونس : 26 ] ، وكان قياسها الإثبات كما كتبوها في لابنك قائم ، ولابنك مال ، وسبب حذفها خوف التباسها بلا النافية .